الاتصالات . . . وقضايا . . . المجتمع
أول الطريق إلى الحكمه هو أن نسمي الأشياء بأسمائها الحقيقية – وباب الاتصالات وقضايا المجتمع يلقي الأضواء علي تأثيرات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات علي القضايا الاجتماعية والأمور العظيمة قادمة وتستحق أن نحيا ونموت مـن أجلها .
مجتمـــــــــــع المعلومـــــــــــــات
من اوائل السبعينات فصاعدا تزايد رد فعل العالم الثالث تجاه الهيمنة الامريكية علي توليد المعلومات وتوزيعها ولم يكن الرأي الامريكي الداخلي أو الضغط السياسي هو الذي دفع المعلومات الي بؤرة النقاش الدولي . . وعقد منتدي لحوار الشمال والجنوب ( مصطح جديد بدأ في بالظهور ) وطلب المجلس الاقتصادي والاجتماعي في منظمة الامم المتحده من اليونسكو أن تعد الجمعية العامه للامم المتحده برنامج عمل واقعيا لدعم تطوير وسائط المعلومات الجماهيرية في كل أنحاء العالم . وبدء واضحا أن هناك بعدا آخر ليس التفاوت في الثروة الاقتصادية فحسب ولكن ايضا في المعلومات الاليكترونية ايضا واصبح من دون المعلومات ، من دون فرصة انتقاء وتوزيع ومناقشة المعلومات وتوزيعها ومناقشتها – لاتكون هناك قوه ومن يفتقدون المعلومات هم الاكثر وعيا بهذه العلاقة فالبنية التحتية للمعلومات في الدول النامية – الصحف ، محطات الاذاعة والتليفزيون ، روابط الميكرويف والاقمار الصناعية القومية والدولية ، وكالات الاخبار ، معاهد التدريب ، وحدات الانتاج السينمائي . . قليلة ومتعثرة ، وقليل فقط من هذه الدول تمتلك الحد الادني من متطلبات اليونسكو المتمثلة في عشر نسخ من الصحف اليومية وخمسة أجهزة راديو وجهازي تليفزيون ومقعدي سينما لكل الف شخص . في العام 1972 أصدرت الجلسة العامه السابعة عشر لليونسكو ( قبل عام من أزمة النفط العالمية ) اعلان المبادئ الهاديه حول استخدام البث الفضائي من أجل التدفق الحر للمعلومات ونشر التعليم ومزيد من التبادل الثقافي وقد اكد الاعلان ( والذي اعتبرته الولايات المتحدة منذ البداية نوعا من القيود ) ضرورة السياده الثقافيه والسيطرة الدولية علي دقة بث الاخبار . . لقد كان مطلب السياده الثقافة احتجاجا ضد " الامبرياليه الثقافية " ولقد تطور هذا المفهوم تحديدا بالولايات المتحدة . . اذا استخدم هربرت سكيلر ( عام 1975 ) عباره الهيمنة الثقافية وكانت الوسائط والاتصالات في بؤرة الدراسات والبحوث في امريكا اللاتينية وكان التليفزيون التجاري أبرز الاهداف للهجوم . عندما كان في العالم 600 مليون تليفون ( عام 1982 ) كان نصف سكان العالم يعيشون في دول لاتمتلك مجتمعه مايزيد علي عشرة ملايين تليفون . في الجلسة التاسعة عشر ( عام 1976 ) لليونسكو تم تشكيل لجنة برئاسة السياسي الايرلندي سين ماكبرايد وكان من بين اعضائها ماكلوهان والروائي الكولومبي ( حامل نوبل ) جابرييل جارسيا ماركيز والصحافي الياباني الشهير ( ميتشو ناغاي ) والمدير العام لوكالة الانباء الســـــــــــوفيتية ( TASS ) وقد أتفق هؤلاء علي الحاجه الي مدخل عالمي للاتصالات ، وفي العام 1978 نشرت الجلسه العامه العشرون لليونسكو " اعلان المبادئ الاساسية حول اسهام الوسائط الجماهيرية في تقوية السلام والتفاهم الدولي وتعزيز حقوق الانسان ومقاومة العنصرية وسياسة التمييز العنصري والتحريض علي الحرب . . الثقافات تزدهر ، ليس عند حمايتها ولكن عند تعهد امكاناتها الانتاجية وفي حالة التبادل كما أنه من غير الممكن لثقافه أن تظل معزولة عن غيرها . . كانت مفاجآت ومشكلات " مجتمع المعلومات " الذي يقوم علي دعامات اتصال جديدة تختلف عن دعامات " اقتصاد المعلومات " هي التي حولت المصطلح الي واحد من أكثر مصطلحات القرن العشرين . . أننا في العصر الاليكتروني نتحول نحن أنفسنا أكثر فأكثر الي شكل المعلومات ونتقدم نحو التوسيع التكنولوجي للوعي .
في حياة البشر لعبت الآله وتطورها دورا حاسما في الانتقال من عهد لآخر فلقد عاش البشر في بداية حياتهم علي التقاط الثمار وذلك في المناطق النهرية في جنوب الكره الارضية تحديدا . . أما في المناطق الشمالية فلقد عرف الصيد بأدوات بدائية بسيطة والتخفي في هيئة الحيوانات والاختباء . . وعندما توصل لاكتشاف المعادن والنار استطاع الزراعة وصهر المعادن وتشكيلها وصناعة الالآت المدببة والحاده وأستخدمها في الزراعة والصيد وأنتقل البشر لحياة العبودية وبعدها لحياة الاقطاعيات وعندما توصل للآلة البخارية بدأ دخول العصر الصناعي وتقدمت الآلة ووسائل الاتصال تقدما مذهلا خلال القرن العشرين ومع الستينات تجاوزت . . قطاعات الخدمات القطاعات الصناعية وكان هناك أدراك بشري للتحول الجاري بلا توقف نحو عصر جديد بدأت البشرية تدخل فيه . . صدرت عدة كتب هامة في الستينات مثل كتاب " أنتاج وتوزيع المعرفة " " 1962" وقدم فيه نظرية المعرفة ورصد فيه أنخفاض عدد العاملين في مجال الزراعة في الولايات المتحدة من 40% الي 4% في حين كانت نسبة العاملين في مجال المعلومات في أزدياد وهو ماحدث ايضا في بريطانيا وصدر كتاب " وصول مجتمع مابعد الصناعة : محاوله في التنبؤ الاجتماعي – 1974 ) وركز علي طرق تحول قطاع الخدمات ليصبح أكثر أهمية من قطاع التصنيع في الاقتصاد . . وفي العام 1977 أستخدم شاب امريكي في ورقة بعنوان " المضامين العالمية لمجتمع المعلومات " ولاول مرة مصطلح أقتصاد المعلومات ومجتمع المعلومات . . وصدر في العام 1980 كتاب بعنوان " حوسية المجتمع " للفرنسيان سيمون نورا وألين مينك وكان هذا الكتاب في الاصل تقريرا للرئيس الفرنسي فاليري جيسكار ديستان ومجد فيه صاحباه مجتمع المعلومات بوصفه الحضارة النهائية . لقد توفرت لدي البشر كم هائل من المعلومات تم أنتاجه علي مر العصور والعهود المختلفة وحتي الستينات لم تكن جوانب الاتصال المختلفــة ( المعرفة والانباء والآدب والتسلية ) مرتبطة بعد بشكل محكم وجاء مصطلح مجتمع المعلومات ليعطي شكلا وأطارا محددا لهذه الجوانب المختلفة ( لاحظ أن فعل يخبر في معناه واصله الاجنبيين – INFORRM – يعني يشكل أو يصنع شكل أو يعطي شكل لـ )
فجوانب الاتصالات المشار اليها يجري توصيلها من خلال وسائط مختلفة ومن خلال مواد وسائط مختلفة ( الورق والحبر والالوان والشريط السينمائي ودور العرض السينمائية والراديو والتليفزيون والحاسب الآلي وشبكات الاتصال والمعلومات ) ومع بداية الستينات بدأ النظر الي كل ذلك علي أنه بيانات أو معلومات يمكن ارسالها وجمعها وتسجيلها علي أفضل نحو من خلال التكنولوجيا الاليكترونية أيا كان أصل هذه المعلومات .
يتأثر التعليم أكثر من أيا من مجالات الحياة الآخري بتكنولوجيا المعرفه والطريق الذي يمكن من خلاله تحقيق ذلك هو نشر أجهزة الحاسب والشرط الواجب تحقيقة هو أن يكون جهاز الحاسب أرخص من جهاز التليفزيون وبهذا يكون مدخلا فوريا لكل المعلومات . . لقد كان التليفزيون بشيرا للحاسب . . الصوره تكاد تتضح ابعادها لتشكيل مجتمع المعلومات . . أن المعلومات ليس لها حدود طبيعية كالدول وعندما يتكون فضاء المعلومات العولمي فأن أنشطة الاتصالات العالمية بين المواطنين سوف تعبر كل الحدود القومية ، أن فضاء المعلومات العولمي علي أعتبار تميزة عن الحيز الجغرافي التقليدي سيكون فضاء تربطه شبكات المعلومات . ومع أنتاج الملايين بل العدد الغير محدود من الشرائح الاليكترونية المتطوره زادت حدة التسارع لتحديد ملامح مجتمع المعلومات وبرزت قضايا تتعلق بعلاقة ملكية الوسائط بالمحتوي وعلاقة المحتوي بالتركيب وعلاقة التركيب بالتكنولوجيا وبخاصة التجديد التكنولوجي وكل هذا كان يرتبط بالسيطرة ، فالحاجة الي المعلومات في كل عصر كانت التجديد التكنولوجي وكل هذا كان يرتبط بالسيطرة ، فالحاجة الي المعلومات في كل عصر كانت تصاحب بالحاجة الي السيطرة علي الحاضر والمستقبل لاسباب شخصية وسياسية اقتصادية . يرجع لجون ستوكي أحد خبراء الاحصاء في " برنستون " في العام 1946 أشتقاق كلمة " بت bit " من الكلمتين " ثنائي binary " و " رقم digit " وهي الحرف الرئيسي في الاستخدامات للتكنولوجيا الرقمية والتي تميزت بقدرتها علي تقديم كل أنواع المعلومات في شكل رقمي – كذلك تشغيلها ونقلها وضغطها وتخزينها وبواسطة هذا الحرف ( bit ) والذي يمكن أن يكون أما واحد أو صفر وأستخدم مع الحاسبات الآلية لتشكيل القدرة علي تمثيل المعلومات جميعا في شكل أصفار وواحدات وبذلك لم يعد المحتوي يحدد أشكال الارسال . . بل كل الاشكال تخضع لعملية الرقمنة ( digitalization ) لكل اشكال المحتوي . لقد أفرزت تكنولوجيا الصناعة مجتمعا مختلفا عن مجتمع الزراعة ، كذلك أفرزت تكنولوجيا المعلومات مجتمعا مختلفا عن مجتمع الصناعة ، وجاءت النقله النوعيه الي مجتمع المعلومات تفوق سابقتها بكثير من حيث عظمة الآمال التي تبشر بها أو جسامة المخاطر التي تنطوي عليها . . وتعددت المسميات والتوصيفات لهذا المجتمع الجديد . . مجتمع المعلومات . . وجاء وليد التراكم الكثيف من المعلومات التي توفرت للجنس البشري والتطبيقات التي أرتبطت بها ودعمت أنشطة المجتمع بأوجهها المختلفة وساهمت في حل مشكلاته وتفسير ظواهره وتوجيه ادائه . . ثم ظهر مصطلح مجتمع المعرفة والقائم علي استغلال المعرفة كأهم مورد لتنمية جميع القطاعات الاقتصادية والنماء الاجتماعي بصفة عامه علاوه علي كون صناعة المعرفه قطاعا اقتصاديا قائما بذاته . . مجتمع التعلم . . لقد أصبح المجتمع المعاصر يزخر بكثير من الكائنات القادره علي التعليم ذاتيا وذلك بعد أن أصبحت ملكة الذكاء غير مقصورة علي الكائن البشري دون سواه ، فلقد أنتشرت خاصية الذكاء وتوزعت علي الآلات والتحكم التلقائي بفضل هندسة الذكاء الاصطناعي وآليات التحكم التلقائي . أن المعلومات تمثل قيمه مضافه عندما تمتزج بعناصر الانتاج ( العنصر البشري والخبرة – الآلات والمعدات – المواد الخام – رأس المال ) وتضيف اليها قيمة عاليه ترفع من كفاءتها وبالتالي تزيد من مدي الافاده منها وتؤدي في النهاية الي زيادة الانتاج وجودته . . وقد بلغت عائدات معالجه المعلومات الي تريليون دولار في التسعينات من هذا القرن وهذا يفسر شدة الصراع بين الاطراف المتعامله في هذا القطاع . . فمن جهه تجد الدول الصناعية والمؤسسات الاستثمارية العالمية متعدده الجنسيات والتكتلات الاقتصادية الدولية والاقليمية الكبري وهي الجانب الذي يمتلك الغالبية العظمي من مفاتيح التكنولوجيا الحديثة وتمثل المنتج والمصدر والمسوق ، ( الدول النامية ) وهي تمثل العميل والمستورد للمعلومات وتقنياتها .
ولقد جاءت الزيادة المضطرده في أستخدام تكنولوجيا المعلومات وتوافر بعض القدرات التقنية ذات الصله في بلدان العالم الثالث ( الدول النامية ) من العوامل القوية مع تداعيات النظام العالمي الجديد . . التي أدت الي الاسراع برسم سياسه التعامل مع الدول النامية لاسباب تتعلق بالنمو السكاني لدول الجنوب مما يحولها الي سوق استهلاكي كبير يمكنه ابتلاع منتجات معلوماتيه تدر عوائد هائله علي البلدان الاكثر تقدما . . كذلك ليس في صالح النظام العالمي الجديد التهميش التام لدول الجنوب من الزاوية سالفة الذكر . . الا أن هناك بعض المعوقات التي تحول دون تحقيق نوعان من التعاون التقني بين دول الشمال والجنوب تتلخص في الاختلافات الهيكلية والثقافيه والتي تشكل العوائق اللغوية والفكرية والنفسية أمام جميع اشكال التعاون المفتوحة . . هذا بالاضافة للافتقار للموارد الماليه الذاتية وضعف التمويل الاقليمي والدولي . . وعدم توفر القناعه الكافية لدي العديد من الدول ( شمال وجنوب ) بجدوي التعاون الدولي وفوائده . . محدوديه فرص الحصول علي المعلومات للنقص الواضح في الامكانيات الاتصالية سواء من زاوية البنية الاساسية أو التجهيزات الفنية والتقنية خاصه في ظل مبدأ الاتاحه مقابل الملكية ( ACCESS VERSUS OWERSHIP ) ( AVO ) وهو المفهوم السائد حاليا الذي يتعلق بالحصول علي المعلومات من قنوات الاتصال الدولية المتاحه علي شبكات المعلومات الاقليمية والدولية ولايسمح بأقتناء المصادر المعلوماتية ذاتها . . ضعف فرص التدريب المتاحه علي المستويات المحلية والاقليمة . . ضعف الجهود الدولية لتنسيق التعاون التقني بين الدول النامية لاعتبارات سياسية واقتصادية وتعكس مصادر المعلومات الدولية ووجهات نظر المسئولين في بعض الدول المتقدمه عدم الرضاء التام لبعض الدول الممنوحه عن الصيغ الدولية الحالية لسياسات التعاون وآلياتها وتفضيلهم لاسلوب التعاون الثنائي بما يتيح للدول المانحه قدرا أكبر للسيطرة علي الدول الممنوحه . . كذلك تؤدي ظاهرة هجرة العقول من الدول النامية ( الجنوب ) الي الدول المتقدمه ( الشمال ) فهي تحرم الدول النامية من أهم موارد التنمية التكنولوجية المتمثله في العنصر البشري ( العقول المفكرة والمبدعه والعلماء المتميزين والباحثين التابعين والتقنين الحرفيين ) مما يشكل عقبه حقيقية تضاف الي العقبات السابق ذكرها ، أمام النامية لتطوير امكاناتها الفنية .
تشهد الازمنه الحديثه مقياسا هاما لقوة الامم أضافه لقوتها الاقتصاديه والعسكريه ومواردها البشريه . . . وهو عنصر قدرتها علـــي أنتاج المعلومات وتنظيمها والاستفاده منها . . . وأمكن تقسيم الآمم الي دول غنيه في مجال المعلومات ودول فقيره في أنتاج المعلومات . . . وعجزت دول العالم الثالث عن أنتاج المعلومات . . . ولاعذر لهذه الدول في نقل كل مايمكنها نقله وجمع أكبر قـــدر من المعلومات عن ثرواتها الطبيعيه . واذا كان الانتاج المعرفي يرتبط بأرتفاع مستوي التعليم والثقافه والبحث العلمي والقدره علــــــي تمويل البحوث . . . فان ذلك يجب أن يكون هدفا لخطط التنميه . . . والمشهد في مصر والعالم العربي . . .
تبلغ نسبة الآمية في مصر نحو 42% ومثلها مثل معظم البلدان العربيه ومستوي الدخل ينخفض ويتزايد عدد الفقراء وينخفض أيضـــا معدل الاستثمار الاجنبي في البلاد فقد أنخفض من 1235 مليون دولار الي 647 مليون دولار عام 2002 ومايزال الانتاج المعرفي في مصــــــر أقــل من المستويات العالميه بكثير ويشمل ذلك الانتاج من الكتب المؤلفـــــــــه والمترجمه . . . ويقودنا ذلك الي ضــــــرورة التأكيد علــــــــي تنميــــــة الموارد البشريه في مجالات البحث والتطوير ليس فقط لنقل المعارف الجديده ولكن للمساهمه في الانتــــــاج العالمي من تلك المعارف كما يجب تسخير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لفائدة الفئات المحرومه مثل المرأة والشباب والاطفــــــــــال المعوقين والشعوب الاصليــــــــــه والمهاجرين . . . ومن الضروري ضرورة التركيز علي جوانب المحتوي ويشمل الانتاج في المعامل ومراكز البحث والجامعات ومراكز التطوير وفي المصانع ومراكــــــــــز قياس الرأي . . . والمنتج المعرفي المتوفر منها من كتب ودوريات وتقارير ودراسات وصحف ووثائق وبراءات أختراع وقواعد بيانات وبنــوك معلومات وبرمجيات .
لقد بلغ ماأنفقته مصر علي البحث العلمي والتطوير 2ر. % من الناتج القومـــي الاجمالي وذلك في الفترة من 1989 وحتـــــي عام 2000 هذا بالمقارنه للمتوسط العالمي وهو 38ر2 % من الناتج العالمي في نفس الفترة وبلغ أنفاق بلد مثل اسرائيل عن نفس الفترة 62ر3 % أي مايقرب 18ر3 مليار دولار وهو مايزيد علي ضعف ماأنفقتـه الدول العربيـــه في مجموعها في هذا المجال .
بلغت قيمة الصادرات عاليه التقنيه في مصر 12 مليون دولار عام 2001 وفقا لبيانات البنك الدولي وهي تقل عـــــــن تونــس مثلا أذ
بلغت في تونس 154 مليون دولار عن العام نفسه كما بلغت قيمة الصادرات عالية التقنيه في البلدان العربيه مجتمعه 314 مليون دولار وبلغت في اسرائيل عن نفــس العــــام نحـو 7456 مليون دولار . لذا يجب التصدي للتفوق الاسرائيلي في مجال أنتاج المعلومات .
كما تزايدت تحديات التنميه أمام مصر والبلدان العربية بعد أحداث 11 سبتمبر ومايسمي بالحرب علي الارهاب وفرضت تحديات جديــــــــده خارجيه علي التنميه في هذه البلدان وتواجه بلدان المنطقه بعد احتلال العراق واعاده أحتلال الاراضي الفلسطينيه مخاطر اعاده تشكيلها من الخارج . . . وفي مواجهه هذه التحديات الجديده وحتي لاتكون عقبه أمام التحول لمجتمع المعلومات يجب توسيع نطاق المشاركه الشـعبيه والرقابيه والشفافيه والديمقراطيه كذلك أدي الاعتماد علي الخبرات الاجنبيه في كافة مجالات حياتنا والاعتماد علي المشروعات ذات العوائد السريعه واستخراج المـــــــــــوارد الناضبــــه مثل البترول . . . الي أنخفاض حوافز تشجيع الاستثمار في مجالات أنتاج المعلومات . . . كما أدت أشكال الشراكه مــــع الاجانب الـــــــــي أستنزاف الموارد بدون تنمية حقيقيه لنقل السر التكنولوجي ويجب مراجعة اتفاقيات الشراكه مع الطرف الاجنبـــــــي وتعديلها الي برامج لنقـــل المعرفه التكنولوجيه وتطويرها في مقابل مدفوعات البلدان العربيه .
لا مكان في عالمنا للكيانات الصغيره فالبلدان الغنيه في أوربا تسعي لتشكيل الاتحاد الاوربي . . . وهذا يضع الكيانات الناميه أمــــــــــام ضرورة الاندماج في كيانات أقتصاديه أكثر قدرة علي البقاء تسعي مع مثيلاتها لاتفاقيات تعاون تعادل به ضعفها النسبي أمام التحديــــات الخارجيــه المفروضه عليها وتشير الارقام عن عدد مستخدمي الإنترنت حوالي 6ر1 % فقط من سكان الوطن العربي ويوجد 18 كمبيوتر لكل ألف شخص في حين يصـــــــــــــــل المتوســــط العالمي إلي 3ر78 لكل ألف شخص ويمثل أنتاج الدول العربية من الكتب 8ر% من الإنتاج العالمي وهو أقل مما تنتجه دوله مثل تركيـــــــا لايتعدي سكانها ربع مواطني الوطن العربي والذين يمثلون 5% من عدد سكان العالم وبرغم التطور النسبي للبنيه الاساسيه للاتصالات في المنطقة العربية إلا أنها ماتزال ضمن الحدود الأدنى بالنسبة للمتوسط العالمي وبرغم هذا فان عدم تطــــــــــــور المحتوي متوازيا مع هذا التطـــور في البنيه الاساسيه يشجع النمط الاستهلاكي ويصبح عاملا أضافيا في أستنزاف الموارد . . . ولـــذا يجب الاهتمام والقصد بتطوير المحتوي المعلوماتي بالتوازي مع توسعات للبنيه التحتيه . . .
يجب تجاوز الخطاب المبهج عن التطور التكنولوجي وضرورة التركيز علي خطاب الانتاج المعلوماتي بجوانبه السياسيه والاقتصـاديـــــه والثقافيه والاجتماعيه والامنيه .
وكما يعد الانتاج الاعلامي أحد جوانب مجتمع المعلومات وعلاوه علي أن نسبة وسائل الاعلام لعدد السكان عالميا هي الادني في البلــــــــــدان العربيه فالتقييد لحرية التعبير وماقد يصاحبه بالعديد من الانتهاكات والتي تتراوح بــــــين الاغلاق والضبط والمصادره الي تعطيل التحول لمجتمــع المعلومات بل وشل قدرة هذه المجتمعات علي مواجهة التحديات الجديده المفروضه عليها . . . ويجب رفع الحصار عــــــــــن وسائل الاعــــلام وأسقاط كافة القيود عنها فالاعلام من أهم وسائل وآليات نشر المعرفه ومن المعروف أن تجربة الخصخصه في الكثير من بلدان العالم بما فيها الدول الصناعيه المتقدمه والتي حققت تاريخيا التنميه والتحديث الاقتصادي . . . بأثبات قدرة القطاع الخاص علي تحقيق الاهداف الاقتصاديه للدوله وتعظيمها ضمن القوه الشامله للدوله . . . هذا فضلا عــــــن قيامه يالتزاماته في سداد الضرائب . . . وقد جري في أطار الخصخصه في مصر تسييد النمط الاستهلاكي والمشروعات سريعة الارباح . . . وخشية أن تتحول المشروعات في مجال أنتاج المعلومات الي الانفتاح الاستهلاكي في مجال المعلومات يجب الاعتماد علــــــــــــي المدخـرات الوطنيه بنسبة أعلي من روؤس الاموال الاجنبيه في الاستثمارات وأخضاعها للرقابه الشعبيه والرقابه الصارمه من الاجهـــزة الرقابيـــــــــــه بالدوله . . ومع فتح المجال للقطاع الخاص في الاستثمار في كافة المجالات يجب أن لاتتخلي الدوله عن دورها في هـــذا المجال لاعتبـــارات وجود دوله معاديه علي الحدود هي اسرائيل فضلا عن تحديات التنميه والتحديث في الداخل . . . مع مراعـــــــــــاة الظروف الاقتصاديه داخـــــل مصر .
يؤكد تقرير التنميه الانسانيه العربيه لعام 2003 علي أن تآكل الطبقه الوسطي يعيق تنمية المعرفه . . . فهي الطبقه المتعلمه القـــادره علي تقدير شتي أشكال المعرفه كما يشير التقرير الي أن الفوره النفطيه أصابت عددا من القيم والحوافز الاجتماعيه التي كان يمكــــن أن تـــــــؤازر الابداع وأكتساب ونشر المعرفه . . . فضعفت القيمه الاجتماعيه للعالم والمثقف وباتت القيمه الاجتماعيه العليا للمال والثراء بغض النظـــر عن الوسائل المؤديه اليه .
هناك أتفاق حول الرؤيه الاستراتيجيه لاقامه مجتمع المعرفه تنتظم حول أركان خمسه . . . أطلاق حريات الرأي والتعبير والتنظيم . . . وضماناتها بالحكم الصالح والنشر الكامل للتعليم راقي النوعيه . . . وتوطين العلم وبناء قدرات ذاتيه في البحث والتطوير التقنـــــي فـــــــــي جميع النشاطات المجتمعيه والتحول الحثيث نحو نمط أنتاج المعرفه في البيئه الاجتماعيه والاقتصاديه العربيه وتأسيس نمــوذج معرفـــــــــي عربي أصيل عام أصيل منفتح ومستنير .
فبراير 2006
